الخطابي البستي

47

معالم السنن

ومن باب الاستثناء في اليمين قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث . قال الشيخ : معنى قوله فاستثنى هو أن يستثنى بلسانه نطقاً دون الاستثناء بقلبه لأن في هذا الحديث من غير رواية أبي داود من حلف فقال إن شاء الله معلقة بالقول . وقد دخل بهذا كل يمين كانت بطلاق أو عتاق أو غيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص . ولم يختلف الناس في أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لا يفعل كذا ، واستثنى ان الحنث عنه ساقط ، فأما إذا حلف بطلاق أو عتاق واستثنى ، فإن مالك بن أنس والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني عنه شيئاً ، والعتق والطلاق واقعان ، وعلة أصحاب مالك في هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة فإن الاستثناء يعمل فيها وما لا مدخل للكفارة فيه فالإستئناء فيه باطل . وقال مالك إذا حلف بالمشي إلى بيت الله واستثنى فإن الاستثناء ساقط والحنث له لازم . ومن باب بكون القسم يميناً قال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ، قال كان أبو هريرة يحدث ، أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أرى الليلة فذكر رؤيا فعبرها أبو بكر فقال النبي وص أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً ، فقال أقسمت عليك يا رسول الله